السيد كمال الحيدري
54
مفاتيح فهم القرآن
لانتفى الغرض منه ، وذلك لعدم تحقّق الإفهام ، وبالتالي سوف لا يكون الُمخاطب به مُخاطباً فعلًا ، فاحتاج ذلك الوجود الكلّي أن تُبيَّن تفصيلاته المُفضية لتحقّق الغرض ، ولذلك وصفت الآية الكريمة ذلك التفصيل بنزوله التدريجي بأنه : مَثانِي تَقْشِعرُّ منهْ جُلودُ الَّذِينَ يَخشوْنَ رَبَّهُمْ . . . ، فإذا لم يتحقّق منه الإفهام للأُمّة بوجوده الإجمالي ونزوله الدفعي فلا معنى أن : تَقْشَعرُّ منْه جُلوُد الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ، وإنّما يقشعرّ منه النبيّ الأكرم ( ص ) الذي كان أهلًا للتفهيم ، فصيغة الجمع تحكي وجوداً آخر صاراً محلّا للإفهام ، فأوجب أن : تَقَشِعّر منْه جُلودُ الَّذِينَ يَخشوْنَ رَبَّهُمْ ، وفي الآية قرينتان لفظيتان سياقيتان تُساعدان على ذلك ، الأُولى هي كلمة : مَثانِي ، الحاكية عن نزوله مرّتين ، دفعيّاً خاصّاً بالرسول ( ص ) مُوجباً لفهمه ووقوع القشعريرة منه ، وتدريجيّاً عامّاً للأُمّة مُوجباً لفهمه ووقوع القشعريرة منه ، والثانية هي نفس كلمة : مُتَشَابِهاً ، التي قد تكون بمعنى أنَّه مُتشابه في معانيه الكلّية الدفعيّة ومعانيه التفصيليّة التدريجيّة ، والله العالم . الأمر الثالث : سرّ قسمة الآيات إلى مُحكم ومُتشابه لابدّ لنا من الوقوف عند سرّ قسمة الآيات إلى محكمات ومُتشابهات ، ومن البيِّن جدّاً بأنَّ البحث في ذلك منشؤه البحث في حكمة اشتمال القرآن على المتشابهات ؛ إذ لا كلام في ضرورة